أحمد بن علي القلقشندي
74
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
استجلائه ، وتحقّق أنبائه ، لتسحبوا له أثواب الجذل ضافية ، وتردوا به موارد الأمل صافية ؛ فإنما هو ستر اللَّه شمل أنفسكم وحريمكم ، وأمانه كفل ظاعنكم ومقيمكم ، فقرّطوا به الآذان [ وبشّروا به الإقامة والأذان ] ( 1 ) وتملَّوا بالعيش في ظلَّه ، وواظبوا حمد اللَّه وليّ الحمد وأهله ، وانشروا فوق أعواد المنابر من خطابه راية ميمونة الطائر ، واجعلوا هذه البشارة سجلَّا في فرقان البشائر ؛ فشكر اللَّه سبحانه يستدعي المزيد من نعمه ، ويضمن اتّصال كرمه ، وعرّفوا بذلك من يليكم من الرعيّة ليأخذ مثل أخذكم ، ويلحظ هذا الأمر بمثل لحظكم ، فحقيق عليكم أن تشيدوا بهذا الخبر في الحاضر والباد ، وتجعلوا يوم عاشوراء الذي تجلَّى فيه هذا الصّنع ثالث الأعياد ، واللَّه سبحانه يجعله للمسرّات عنوانا ويطلع علينا وعليكم وجوه صنعه غرّا حسانا ، والسلام الكريم يخصّكم ورحمة اللَّه وبركاته . الأسلوب الثالث ( أن تفتتح المكاتبة بلفظ « أما بعد » ) والرسم فيه أن يقال أما بعد حمد اللَّه ، أو أما بعد فالحمد للَّه ، ويؤتى بخطبة . ثم يقال : فإنا كتبناه إليكم من موضع كذا كتب اللَّه لكم كذا وكذا ؛ ثم يتخلَّص إلى المقصود ويؤتى عليه إلى آخره ، ويختم بالدعاء ثم بالسلام . كما كتب ابن الخطيب عن ابن الأحمر من الأندلس . أما بعد حمد اللَّه محسن العواقب ، ومخلَّد المناقب ، ومعلي المراقي في درج عليّة المراقب ، ومسخّر النجم الثاقب ، في الغسق الواقب ( 2 ) ، والكفيل بالحسنى للمتوكَّل عليه المراقب ، ناسخ التمحيص ، بالعناية والتخصيص ، لتظهر حكمة المثيب والمعاقب . والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسوله الماحي الحاشر العاقب ، ذي القدر المسامي للزّهر المصاقب .
--> ( 1 ) الزيادة من « ريحانة الكتاب » . ( 2 ) في التنزيل العزيز ومِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ : الليل إذا دخل وانتشر .